اهلا بكم ضيوفنا الكرام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذنون الاطرقجي بين الحياة والابداع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صقر الاطرقجي

الادارةالادارة
avatar

عدد المساهمات : 556
نقاط : 33577
تاريخ التسجيل : 07/11/2009
الموقع : بغداد

مُساهمةموضوع: ذنون الاطرقجي بين الحياة والابداع   الأربعاء نوفمبر 11, 2009 6:14 am

الاطرقجي بين الحياة والإبداع

شفاء العمري
من قبل ان تكتحل بالنور عيوننا، كان الآباء والأجداد من قبلهم تعجنهم الأيام الصعبة وليالي الموصل المسكونة بالهم والخوف.
وفي دروب باب الجديد ومقاهيها الأليفة يتبادلون الحكايات عن أمل ضاع أو حلم تحقق.
يحملهم طائر الخوف الي أبواب التوجس من عالم كبير لايدركون أبعاده، ولا يعرفون عنه سوي ما طرق آذانهم من المذياع، يحللون ما يسمعون ببراءة الأطفال وقلوبهم مكتنزة بالايمان بان الله لا ينسي عباده، وان الله مع المؤمنين.
وسط هذا العالم اكتحلت عيوننا بالنور ومن بين الصحب كان العزيز ورفيق الدرب الشاعر المبدع ذنون الاطرقجي.
بعد ان اجتزنا مراحل الصبا اختلفت دروبنا واختلفت معها علاقتنا فأصبح العزيز ذنون بعيدا عني وانا في منأي عن عالمه لا يجمعنا سوي هم واحد وان اختلفت الدروب
فكان الشعر في ذنون قبل الشاعر، وذنون يرتدي دشداشته البيضاء وعمامته البيضاء وعلي العهد يقطع الطريق من باب (اعغاق ) فيمر من أمامي وأنا جالس قرب بيتي اتامله و تتهافت علي راسي الأسئلة إلا أنها كانت دائما بلا جواب، قطع تأملي يوما واحد من أصدقاء نزقنا الطفولي وسالني مالك تتأمل الشيخ ذنون، بهت من شدة العجب شاب بعمري أصبح شيخا فكيف لو اصبحنا شيوخا ؟
وها نحن يسميه الدكتور ذنون الاطرقجي وبامتياز.
وما بين الشيخ والدكتور هناك أشواط ومارفئ في ذاكرتنا. مرة اقتحم عالمنا نحن الأصدقاء القدامي في باب الجديد، حاملا عدته الإبداعية، مسكونا بالصورة والموسيقي ومشحون برغبات شتي مثل ضبي شارد يبحث عن ملاذ، قلق يتقافز مثل عصفور خائف فوق موائد ليالينا الموصلية الجميلة، كنا نحكي عن الفن وعن الشعر والموسيقي. وكان كثيرا ما يشاركنا وقليلا ما كان يصمت وبين الصمت والكلام كان الحوار ساخنا يدور بالجميع حول مواضيع شتي ان بدات لا تنتهي الا مع التعب الشديد والرغبة بالمغادرة. لنعود في الليلة القادمة الي ذات المكان وذات الزبائن والموضيع تاخذنا الي عوالمها البعيدة منها والقريبة
المدهش انه اصبح للكثيرين مثل شياطين عبقر ينث فيهم الشعر والابداع فيشع الشعر في سماء موائدهم و مجالسهم يتجاذبون أطراف القصائد ويختصمون لكي يصبح الليل الجديد اكثر متعة من سابقه، انه حب الشعر وخصومة النشوة.
شرق العزيز ابو هزج وغرب، عوالم خرقت أحلامه فاصيب بالدهشة ، دهشة الطبيعة ودهشة الحضارة، في اسبانيا تذكر الأندلس، فاعتصره الواقع المهزوم وجره الحنين الي عصر التوهج الحضاري الذي حفره الزمن في ذاكرته منذ الابتدائية، فصعد علي احدي منائر غرناطة وبصوته الرخيم صاح الله واكبر حي علي الصلاة حي علي الفلاح فلم يسمعه احد فأجهش بالبكاء.
وفي الجزائر صاحب البحر وكون معه الفة غريبة، البحر بامتداده وأمواجه وشواطئه وحورياته غاص عوالمهن حتي دهش رجل باب الجديد او شيخ باب الجديد بما رأي، نساء مثل ما قرأ يفترشن الشواطئ واصوات ضجيجهن يعبر البحر الي الأفق، البحر سيد الموقف وسيد الرجال فكتب ديوانه البحر، حين قرأته شممت منه رائحة الأمواج المتراطمة ورائحة النساء الجميلات.
فالغربة اعطت نكهتها للشاعر الموصلي، ومن غير موعد غادرنا العزيز ذنون فلم نعد نسمع نكاته الممتعة ولا اغانيه الافريقية الجميلة، غادرنا عائدا الي عوالمه السابقة ساعيا الي حلم علمي او نزوة علمية صيرها بعد ذلك حقيقة، انغمر في عوالمه وتركنا نشقي بعوالمنا، لكن ما بقي يشدنا الي بعضنا هي الذاكرة التي صممت علي البقاء في جوانياتنا، تقذفنا الي الماضي البعيد تارة والي القريب تارة أخري فما رسخ من شعره في ذاكرتي هو هذا الشطر من شعره
......... تلزمني قنينة نفط اشربها
الرائع في شخصية العزيز ذنون طيبته وحبه الصادق لأصدقائه وقدرته الفائقة علي احتمال عبثهم، فهو انسان قبل الشاعر وأخ قبل أن يصبح صديقا ومبدعا قبل ان يصبح أكاديميا و طيبا الي حد الخجل.
ما يوخز في القلب اننا نحتفل بك ياصديقي وانت تستحق منا ان ننحني الي تجربتك الرائعة في زمن اسر فيه الوطن ومن نزيف جرحنا نحتفي بمبدعينا اصرار منا علي الحياة وتعميقا لوطنيتنا التي تثري بما انجب وطننا الغالي من مبدعين فما دام هناك إبداع ومبدعين في العراق فان جذوة الحياة لن تطفأ باذن الله.
ولعل اجمل ما انتخبت لكي انهي كلمتي هو شعر مجتزأ من قصيدة سبق وان أهداها الشاعر والصديق امجد محمد سعيد الي العزيز ذنون الاطرقجي في ديوانه مرايا العزلة.
كانت.. وضلت.. وتبقي
مصابيح القلب والدرب
كنت تقود الحشود.. وتهتف في الريح
تدمي شفاهك
ننشد جذب المحاريب.. احلي القصائد
عن قمر النور.. تصعد جنب البراق المكين وتهبط منه
وتصعد ثانية
هل ستهبط ثانية.. لا اظن
وهل كنت غيرك.. ام كنت انت وايها كان ظلك
انهما صورتان عن الحيرة الخالدة
هما شرفتان ابا هزج
بل هما شرفة واحدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alatraqchi.yoo7.com
 
ذنون الاطرقجي بين الحياة والابداع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسرة الاطرقجي :: القسم العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: